توقيعاتٌ على جدارِ الثورة

الموضوع في 'إنتقاءات' بواسطة حسام الجابري, بتاريخ ‏13 أكتوبر 2011.

  1. حسام الجابري

    حسام الجابري طرزان ◐

    إنضم إلينا في:
    ‏8 أكتوبر 2009
    المشاركات:
    3,908
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    مكان الإقامة:
    مُنْتَبِذٌ مِنِّيْ أَقْصَى الْقَصِيْدَة !
    [​IMG]














    في البَدءِ كانَ التيهُ مائدةً
    وكانَ الموتُ ماءْ
    في البَدءِ ضاعتْ أمةٌ
    ولدتْ شموعَ الأنبياءْ!!
    سرقتْ من الغاباتِ صُفرتَها
    ونامتْ في العراءْ
    حتى إذا الريحُ استدارتْ
    سافرتْ للكبرياءْ
    ***
    كفرتْ بـ(عجلِ السامريّ)
    ورتّلتْ (سِفرَ الخروجْ)
    للمستحيلِ مشتْ
    فألّفت الحرائقَ والثلوجْ!!
    قطعت صلاةَ الخوفِ
    وامتلأت بأسرارِ العُروجْ
    الآن ماجتْ أمةٌ.
    إن المقابرَ لا تموجْ!
    ***
    كنا نُفصّلُ يأسَنا
    شوقاً لفرحتِنا اليتيمة
    (سيزيفُ)ملّ
    ونحنُ ندفعُ وهمَ صخرتِنا العقيمة
    الذلُ ينثرُنا على الأعتابِ
    أحذيةً قديمة
    وغُبارُ هذا العصرِ يطحنُنا
    و تهزمُنا الهزيمة!!
    ***
    كنا نهدهدُ موتَنا
    ونغيبُ في خمرِ البلادة
    كنا على الشطرنجِ أحجاراً
    وليسَ لنا إرادة
    منذُ اشتبكنا بالحياةِ
    ونحنُ في (عامِ الرمادة)!!
    نذوي
    لكي يخضّرَ أصحابُ المعالي والسعادة!
    ***
    حُراسُ بئرِ السُحتِ
    من زرعوا الدموعَ بكلِ عينْ
    باعوا تحسرَنا لنا!!
    فالحسرتانِ بدرهمينْ!!
    نهبوا مجاعتَنا!!
    وما تركوا لنا (خُفي حُنينْ)!!
    إن جئتهمْ تشكو ظماكَ
    سقوكَ من عَطشِ(الحُسينْ)!!
    ***
    وطنٌ ظلامُ الليلِ أرضعَهُ
    فكيفَ إذاً يُضيء؟!
    طفلٌ تُلقّنه الشوارعُ
    سورةَ العيشِ البذيء
    أمٌ يهدهدُ شوقَها الباكي
    بريدٌ لا يجيء
    ومهاجرٌ ملتْ حقائبُهُ
    من القلقِ الخبيء
    ***
    وطنٌ من الأحماضِ
    يشهقُ فيه سِدرُ الميتينْ
    لم تشتعلْ في ليله إلا
    عيونُ المخبرينْ
    أعلامُه خفقت
    بقمصانِ العراةِ الطيبينْ!!
    ونشيدُه الوطنيُ يُعزفُ
    من سُعالِ المتعبينْ!!
    ***
    اليومَ جئنا
    نقلبُ التاريخَ يا شجرَ الطغاة
    من طلقةِ الثأرِ الأخيرِ
    نُشعُ في كلِ الجهاتْ
    أنّى التفتَ رأيتَنا
    نحمّرُ مثلَ المعجزاتْ
    لسنا نخافُ الموتَ
    تحرُسنا صلاةُ الأمهاتْ
    ***
    نحنُ الربيعيونَ
    رغمَ ضراوةِ الوطنِ/الخريفْ
    جئناكَ
    من مُدنِ الصفيحِ ومن طوابيرِ الرغيفْ
    من قطرتينِ من السرابِ
    وغرفتينِ على الرصيفْ
    من حُزننا اليوميّ
    حينَ يلفُ عالمنا الكفيفْ
    ***
    لن ينحني الزحفُ المقدسُ
    للمماليكِ الصغارْ
    الآنَ يا وطني
    ستبتكرُ القناديلُ النهارْ
    وردٌ على شجرِ الخريفِ
    نبوءةٌ في كلِ دارْ
    مطرٌ بذاكرةِ الظما
    قلقٌ براياتِ التتارْ
    ***
    هذي بشاراتُ الوصولِ
    تلمُ أشرعةَ الحدادْ
    تمتصُ غربتَنا
    وتخلعُ عن مواسمِنا السوادْ
    فالماءُ في التنورِ فارَ
    ومشهدُ الطوفانِ عادْ
    والكأسُ فاضَ
    و(طائرُ الفينيقِ) رفّ من الرمادْ
    ***
    لجلالةِ الحُريةِ الحمراء
    قرّبنا الضحايا
    منها أضأنا كالندى
    و بها اتقدنا كالشظايا
    فيها عرفنا اللهَ
    فانكسرتْ مخاوفُنا العرايا
    حتى سفحنا بسمتينِ
    بوجه أشباح ِ المنايا
    ***
    يا وجهَنا الوثنيَ
    لا تُبرقْ...فما عُدنا نخافْ
    هلتْ يواقيتُ الخصوبةِ
    بعدَ أزمنةِ الجفافْ
    وتحررَ التحريرُ
    واكتملتْ أناشيدُ القِطافْ
    هذي الحصونُ (الخيبريةُ)
    سوفَ يُسقطها الهتافْ
    ***
    يا وجهَنا الوثنيَ
    للبارودِ- مهما جُنّ- آخرْ
    بالأمس قال البحرُ:
    إن الموجَ – في الميدانِ- هادرْ
    اسأله:
    كيفَ تدفقَ الزلزالُ من غضبِ الحناجرْ؟!
    ارحلْ لموتكَ مرتينِ
    ولا تقفْ في وجه ثائرْ
    ***
    لا تختبئ خلفَ المُسوحِ
    فلنْ تُفيدَ الرهبنة
    لا تغزُنا باسم المصاحفِ
    يا سليلَ الشيطنة
    يتوضأ الشهداءُ
    من عرقِ الجباهِ المؤمنة!
    يتساقطونَ
    وحيثما سقطوا استهلتْ مئذنة!!
    ***
    يا وجهَنا الوثنيَ
    صبرُ الأرضِ جفّ...فلا مناصْ
    الآن أوفى هُدهدُ الميلادِ
    واقتربَ القصاصْ
    ما نحنُ إلا فكرةٌ
    طارتْ تُبشّرُ بالخلاصْ
    حرّضْ علينا النارَ
    فالأفكارُ يصقُلها الرصاصْ !





    قلم / محمد عبدالله عبدالباري

مشاركة هذه الصفحة